ياسين الخطيب العمري
170
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
وقال النّيسابوري : لمّا رأى الرّاهب الغمامة تظلّه دنا إلى النّبيّ وقبّل رأسه وقدّمه ، وقال : آمنت بك ، فلمّا سمعت خديجة ذلك حدّثت ابن عمّها ورقة بن نوفل بذلك ، فقال لها : إن كان حقّا ما ذكرت فمحمّد نبيّ هذه الأمّة المنتظر « 1 » . وذكر في « شرح ذات الشّفاء » : أنّ خديجة كانت من أوسط نساء قريش نسبا ، وأعظمهنّ شرفا وأكثرهنّ مالا وأحسنهنّ جمالا « 2 » ، فخطبوها فأبت ، وأرسلت إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دسيسة امرأة تقول : ما يمنعك أن تتزوّج ؟ فقال : ما بيدي ما أتزوّج به . قالت : فإن كفيت ذلك ، ودعيت إلى المال والجمال والشّرف ألا تجيب ؟ قال : ومن هي ؟ قالت : خديجة . قال : ومن لي بذلك ؟ فقالت : المرأة : بلى ، أنا أفعل ، فذهبت فأخبرتها ، وذكر ذلك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأعمامه ، فخرج معه حمزة رضي اللّه عنه حتّى دخل على أبيها فخطبها فأجاب . وأصدقها عشرين بكرة ، وحضر أبو بكر رضي اللّه عنه ورؤساء مضر ، فخطب أبو طالب فقال : الحمد للّه الّذي جعلنا من ذرّية إبراهيم وزرع إسماعيل ، وضئضىء « 3 » معدّ ، وعنصر مضر ، وجعلنا حضنة بيته ، وسوّاس حرمه ، وجعل لنا بيتا محجوجا « 4 » ، وحرما آمنا ، وجعلنا الحكّام على النّاس ، ثمّ إنّ ابن أخي هذا محمّد بن عبد اللّه لا يوزن به رجل إلّا رجح به ، فإن كان في المال « 5 » قلّ ، فإنّ المال ظلّ زائل ، وأمر حائل ، ومحمّد من قد عرفتم قرابته ، وقد خطب خديجة بنت خويلد ، وبذل لها من الصّداق ما عاجله وآجله من مالي كذا ، وهو واللّه بعد هذا له بناء عظيم ، وخطر جليل . وقيل : أصدقها اثنتي عشرة أوقيّة ذهبا ، ونصف أوقيّة ، وكانت أقلّ أوقيّة إذ ذاك أربعين درهما . وقيل : إنّ المزوّج لها عمّها عمرو بن أسد « 6 » ، وإنّه قال لمّا
--> ( 1 ) في الأصل ( المنتهز ) . ( 2 ) في الأصل ( حمالا ) . ( 3 ) في الأصل ( الضئض ) . ( 4 ) في الأصل ( محجوبا ) . ( 5 ) في المطبوعة ( الحال ) ، والصواب ما أثبتناه . ( 6 ) وذكر ابن سعد في طبقاته 8 / 16 : ( عن ابن عباس : أن عم خديجة عمرو بن أسد زوجها رسول اللّه -